مجموعة مؤلفين
247
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
اختلفت أنواعه ، فإن الأصل الذي برز عنه واحد ووجه ثالث ، وهو اتحاد وجوده من حيث فيضان الوجود عليه عليه من حضرة الحق فيضانا متحدا ، ثم اختلفت خواصه وأجزاؤه بحسب ما تفصل ذلك الوجود فإنه يتحد في عين الجملة ويفترق في حال التفصيل راجع كلامه ، وراجع أيضا كتاب « الجامع » لابن المشري ، فإنه تعرض فيه أيضا لهذه الوحدة وبيانها نقلا عن شيخه المذكور . الثالثة : وحدة الوجود الذي به يتحقق حقيقة كل موجود : وهي وحدة الحق سبحانه ومعناها أن الوجود من حيث هو حقيقة واحدة وهي للّه تعالى وحده لا مشارك له فيها فهو الموجود على الإطلاق ووجود هذه الكائنات إنما كان باستنادها إليه واستمدادها منه واستنشاقها لروائح الوجود من وجوده وإشراق شعاع وجوده عليها فهي موجودة بهذا الوجود الذي له تعالى لا بوجود آخر ثان فلم تكن غيرا من كل وجه لأن الغير في عرفهم هو الذي يكون له الوجود من ذاته ويتصور أن يكون له بنفسه قوام وهي وجودها ليس من ذاتها ولا يتصور أن يكون لها قوام بنفسها . وقد قال الشيخ الأكبر في كتاب « التجليات » له : من لم يكن له وجود من ذاته فمنزلته منزلة العدم وهو الباطل قال : وهذا من بعض الوجوه التي بها يمتاز الحق تعالى عن الخلق وهو كونه موجودا أعني وجوده من ذاته انتهى . كما أنها ليست عينا لما بين التقييد والإطلاق من تقابل التضاد ، وعليه فإثبات الوجود لها توهم لأنه يتوهم الجاهل بحالها وحقيقتها أن لها وجودا وفي الحقيقة ونفس الأمر ما ثم إلا وجوده تعالى لأن به ظهرت الأشياء كلها ولذا قيل :